حسن الأمين

39

مستدركات أعيان الشيعة

وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الاثني عشر ( ع ) ومن ثم اسمه . وكان لهذا القرار أهمية كبرى حيث كانت تبريز آنذاك يتقاسمها الشيعة والسنة ، ورغم كثرة الشيعة إلا أن جميع الأمور الدينية والقضائية كانت بأيدي علماء السنة من الشافعيين والحنفيين ، إذ كان حكامها يرون المصلحة تقضي دعم أهل السنة وتقويتهم منذ بدأ الصراع مع القزلباش في عهد السلطان يعقوب . وقد رفض بعض الخطباء الانصياع للأوامر فضربت أعناقهم على رؤوس الأشهاد ، فأصيب الخطباء الآخرون بالخوف والهلع فلاذ بعضهم بالفرار وأخفى آخرون أنفسهم بينما انصاع بعضهم للأمر الواقع ، فخطبوا باسم الأئمة الاثني عشر ( ع ) وأدخلوا في الآذان عبارة ( أشهد أن عليا ولي الله ) . وكان جنود الصفويين والقزلباش يلازمون المساجد في أيام الجمعة وأوقات الصلاة في الأيام الأخرى طوال ثلاثة أشهر لمراقبة الخطباء وما يلقونه من خطب ، فإذا أتى أحدهم بعمل مخالف للأوامر الصادرة أو أنكر شيئا من تعاليم الشيعة بادروا إليه بسيوفهم أمام أعين الحاضرين . ومن الأمور التي استحدثت آنذاك ارتداء جميع أفراد المناطق التي خضعت لفتوح الشاه إسماعيل لقبعات القزلباش الموحدة بعد أن كانوا يرتدون قبعات شتى . وفي الوقت الذي كان الشاه إسماعيل يشتو في محمودآباد بعد فراغه من فتح شيروان قدم إليه الأمير شمس الدين زكريا الذي شغل منصب الوزارة لدى ملوك البايندرية لسنين طوال ثم اعتزله بعد حدوث الاضطرابات الداخلية ، وكان محيطا بأوضاع البلاد إحاطة تامة فاغتنم الشاه مقدمه ورأى في شخصه منفعة كبرى لدولته الحديثة التأسيس فرحب به وكرمه ولقبه بمفتاح آذربايجان وعينه في منصب وزارة الديوان الأعلى ، وعين حسين بيك شاملو أميرا للأمراء وشاركه في ذلك إبدال بيك . وبعد فتح تبريز والفراغ من مراسيم التتويج جعل حسين بيك وكيلا له وفوض الأمور الإدارية ورئاسة الديوان للأمير زكريا ، ولم يجد الشاه الوقت الكافي لاستحداث إدارات ومؤسسات جديدة فقرر أن تكون الأساليب الإدارية على غرار ما كان معمولا به في زمن الحكومات البايندرية . وتولى القاضي شمس الدين [ الپيلاني ] الگيلاني منصب الصدارة ، وهو يشتمل على رئاسة الأمور الدينية والقضائية ، حيث كان جميع القضاة وأئمة الجماعات وسادنو الأوقاف يعينون من قبل الصدر ويعملون تحت إشرافه . وأمضى الشاه فصل الشتاء في تبريز ، ومع حلول فصل الربيع بلغه أن الميرزا الوند يقوم بتجهيز جيش في حدود أرزنجان وبلغه أيضا أن علاء الدولة رئيس قبيلة ذو القدر الكبيرة الذي يحكم أجزاء مهمة من ولاية ديار بكر اتفق مع الميرزا الوند وهو في صدد إرسال المدد إليه ، فغادر الشاه إسماعيل تبريز متوجها إلى أرزنجان للقضاء على الميرزا الوند فيها ولتهديد علاء الدولة . وبلغ خبر تحركه الوند فسلك طريقا آخر إلى آذربايجان فانصرف الشاه إسماعيل إلى ممارسة رياضة الصيد في أرزنجان . واضطرت قوات القزلباش في حملتها هذه إلى اجتياز الأراضي العثمانية الحدودية ، فأبدى الشاه إسماعيل لحكامها الاحترام والمودة ووعدهم برعاية السكان فيها وعدم إيذائهم وبعث في هذا المجال برسالة إلى السلطان العثماني طمانه فيها وأعرب له عن مودته . وأجابه السلطان برسالة تفصح عن رضاه عن سلوك قوات القزلباش حين عبورها من الأراضي العثمانية . ودخل الميرزا الوند تبريز فعاث فيها فسادا ، وجمع عددا من تجارها وأثريائها فأذاقهم مر العذاب لانتزاع أموالهم وهكذا كان حال أكثر الوزراء والأعيان والصدور في آذربايجان وبلغت الأخبار الشاه إسماعيل فاستشاط غضبا وأسرع نحو تبريز فهرب الميرزا الوند نحو همذان وتوجه منها إلى بغداد . وانصرف الشاه إسماعيل طوال عام 908 إلى إعمار ما ضربه الميرزا الوند وإصلاح أمور بلاده وإقرار الأمن فيها . فتح غرب إيران وفي شتاء عام 908 هبلغت الشاه إسماعيل أخبار مفادها أن الملك مراد ميرزا جمع قوات عراق العجم وكرمان وفارس فبلغت سبعين ألف مقاتل وهو متوجه بها إلى همذان للانطلاق منها إلى تحرير بلاد آذربايجان التي يرى فيها حقا شرعيا له من خصمه الشاب . وهاج سكان تبريز بعد سماعهم بقدوم مراد ميرزا وأنشأ العديد من أهل السنة ممن يرفضون الحكم الجديد يبثون الإشاعات المثبطة لارباك قوات القزلباش . وقد أشاعوا أن السلطان العثماني بايزيد بعث إلى مراد ميرزا بمئات المدافع وآلاف المدفعيين ، ولكن هذه الإشاعات لم تكن تؤثر على إرادة الشاه إسماعيل أو تثنيه عن عزمه ، فجمع قواته وأسرع بها نحو همذان وواصل السير دون أن يتوقف في المنزل أكثر من ليلة واحدة حتى وصل إلى ما يبعد عن العدو مسافة فرسخين في يوم السبت الرابع والعشرين من ذي الحجة عام 908 وتوجه في اليوم التالي إلى لقاء العدو . إلا أن حرارة الطقس جعلته يرجئ الهجوم إلى يوم آخر . وفي يوم الثلاثاء ، الرابع والعشرين من ذي الحجة عام